مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

91

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

لقاء معاوية مع الإمام الحسين عليه السّلام وابن عبّاس فلمّا كان صبيحة اليوم الثّاني ، أمر بفراش فوضع له ، وسوّيت مقاعد الخاصّة حوله وتلقاءه من أهله ، ثمّ خرج وعليه حلّة يمانيّة ، وعمامة دكناء ، وقد أسبل طرفها « 1 » بين كتفيه ، وقد تغلّى « 2 » وتعطّر ، فقعد على سريره ، وأجلس كتّابه منه بحيث يسمعون ما يأمر به ، وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من النّاس وإن قرب ، ثمّ أرسل إلى الحسين بن عليّ ، وعبد اللّه بن عبّاس ، فسبق ابن عبّاس ، فلمّا دخل وسلّم أقعده في الفراش عن يساره ، فحادثه مليّا ، ثمّ قال : يا ابن عبّاس ؛ لقد وفّر اللّه حظّكم من مجاورة هذا القبر الشّريف ، ودار الرّسول عليه الصّلاة والسّلام . فقال ابن عبّاس : نعم أصلح اللّه أمير المؤمنين ، وحظّنا من القناعة بالبعض والتّجافي عن الكلّ أوفر ، فجعل معاوية يحدّثه ويحيد به عن طريق المجاوبة ، ويعدل إلى ذكر الأعمار على اختلاف الغرائز والطّبائع ، حتّى أقبل الحسين بن عليّ ؛ فلمّا رآه معاوية جمع له وسادة كانت على يمينه ، فدخل الحسين وسلّم ، فأشار إليه ، فأجلسه عن يمينه مكان الوسادة ، فسأله معاوية عن حال بني أخيه الحسن وأسنانهم ، فأخبره ، ثمّ سكت . قال : ثمّ ابتدأ معاوية ، فقال : أمّا بعد ، فالحمد للّه وليّ النّعم ، ومنزل النّقم ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه المتعالي عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا ، وأنّ محمّدا عبده المختصّ المبعوث إلى الجنّ والإنس كافّة ، لينذرهم بقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . فأدّى عن اللّه ، وصدع بأمره ، وصبر على الأذى في جنبه ، حتّى وضح « 3 » دين اللّه ، وعزّ أولياؤه ، وقمع المشركون ، وظهر أمر اللّه وهم كارهون ؛ فمضى - صلوات اللّه عليه - ، وقد ترك من الدّنيا ما بذل له ، واختار منها التّرك لما سخّر له ، زهادة واختيارا للّه ، وأنفة واقتدارا على الصّبر . بغيا لما يدوم ويبقى ؛ « 4 » فهذه صفة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم « 4 » ، ثمّ خلفه رجلان محفوظان ، وثالث مشكور « 5 » ، وبين ذلك خوض طال ما

--> ( 1 ) - [ بحر العلوم : « طرفيها » ] . ( 2 ) - تغلّى : تضمخ بالغالية وهي أحسن أنواع المسك . ( 3 ) - [ بحر العلوم : « أوضح » ] . ( 4 - 4 ) [ لم يرد في بحر العلوم ] . ( 5 ) - [ بحر العلوم : « مشكوك » ] .